لقد فعلنا هذا بأنفسنا

لقد فعلنا هذا بأنفسنا

بثينه خليفه قاسم

4 مايو 2020

 

لقد فعلنا هذا بأنفسنا

 

في دراسة للعالم البيولوجي الأمريكي توماس لوفجوي الملقب بالأب الروحي للتنوع البيولوجي أشارت إليها صحيفة الغارديان البريطانية، قال العالم الشهير أن فيروس كورونا ليس انتقام الطبيعة ولكننا الذي فعلنا ذلك بأنفسنا جراء ما نقوم به من تدخل غير أخلاقي في شئون الطبيعية مشيرا في هذا السياق إلى عدة جرائم يرتكبها الإنسان في حق هذه الطبيعة أو بالأحرى في حق نفسه كإنسان، لأن هذه الجرائم هي السبب في ظهور هذا الفيروس القاتل وسوف تبقى في المستقبل سببا لظهور العديد من الفيروسات الأخرى الجديدة ما لم تتبنى الدول مقاربة أكثر احتراما للطبيعة.

 

ومن بين تلك الأشياء الخطيرة التي تجلب البلايا على بني البشر كنا ذكر لوفجوي التغير المناخي الناتج عن الانبعاثات الضارة التي تطلقها المصانع ليل نهار والتجارة غير الأخلاقية في الحيوانات البرية في آسيا وأفريقيا مثل تلك تباع في سوق ووهان في الصين والتي أشارت إليه أصابع الاتهام في تفشي فيروس كورونا .

 

عند قراءتي لهذا التقرير في الجريدة البريطانية تذكرت قول الله تعالى ” ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس….” فالبشر هم من يعتدون على الطبيعة ومن أجل المال يقومون بمعاندة النواميس التي خلقها الله.

 

وسواء كانت هذه هي المرة الأولى التي تدفع فيها البشرية ثمنا الإساءة معاملة الطبيعة أم كانت مجرد بداية لسلسلة من ألوان الغضب والدمار الذي ينتظرها ،إلا أن الثمن يبدو باهظا حتى الآن رغم قصر المدة التي قضيناها مع ضيف الكورونا الثقيل .

 

فالوباء سيكلف الاقتصاد العالمي خلال هذا العام ١ تريليون دولار طبقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، وسوف يفقد الناس نصف الوظائف على الأقل في أفريقيا، وسوف تزداد الوطأة على الدول الأكثر فقرا.

 

فماذا لو كانت الولايات المتحدة قد أنفقت ربع المليارات التي أنفقتها في الحروب في محاربة التعدي على الطبيعة ؟كان الأحرى بها أن تعاقب وتضيق على الدول التي تضر بالطبيعة بدلا من حروبها من أجل نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المثليين .