إلى متى هذا الصمت؟

إلى متى هذا الصمت؟

لم تكن الأمة العربية في حاجة إلى الوحدة مثلما هي الآن، فما يجري لمدينة القدس على أيدي الإسرائيليين يعد آخر اختبار للأمة العربية لكي تتوحد على موقف واحد وآلية واحدة تستطيع بواسطتها الضغط لوقف الجرائم الإسرائيلية في حق المدينة المقدسة.
ليس من المعقول على الإطلاق أن يقف كل هذا العدد من الدول العربية والإسلامية عاجزا عن فعل شيء على أرض الواقع، رغم الثقل السياسي والاقتصادي لهذه الدول.
سياسة الشجب والإدانة ومطالبة إسرائيل بوقف إجراءات التهويد لم تعد كافية، والاعتماد على الولايات المتحدة دون ضغط عربي وإسلامي لن يحقق شيئا، فالولايات المتحدة منذ بداية حكم إدارة أوباما حتى الآن لم تفعل شيئا سوى التصريحات وتمضية الوقت.
فإسرائيل تسابق الزمن من أجل تغيير الأوضاع السكانية والقانونية للمدينة، ولم تعد تكتفي بتهويد الأرض بل أصبحت تقوم بتهويد البشر، فهي تقوم باستغلال الأوضاع الاجتماعية للعمال الفلسطينيين من أبناء القدس الذين يذهبون إلى العمل لديها وتقوم بسحب هوياتهم التي تثبت أنهم من أبناء هذه المدينة، لكي تقوم بطردهم فيما بعد بحجة أنهم لا يحملون هويات.
فإذا كانت الدول العربية والإسلامية تكتفي في الوقت الحالي بموقف المتفرج، أو موقف الرافض في أحسن الأحوال للإجراءات التهويدية الحالية، فماذا سيكون بوسعها أن تفعل عندما تكون إسرائيل قد أتمت بالفعل تهويد المدينة؟
إن وقوف الدول العربية في وجه إجراءات طمس كل ما هو عربي أو إسلامي في المدينة ليس رفضا لعملية السلام التي لم تتقدم قيد أنملة حتى الآن، وليس به أي تعارض مع مبادرة السلام العربية المطروحة على المائدة منذ سنوات، ولكنه ضرورة لصنع هذا السلام، لأن القدس إذا ضاعت لن يستطيع أحد أن يقنع الشعوب العربية والإسلامية أن هناك شيئا اسمه السلام من الأساس، وسوف تصحوا هذه الشعوب من نومها الطويل بعد سقوط قميص عثمان الذي طالما استخدم للتغطية على كثير من السياسات غير المقنعة للشعوب العربية.
لابد إذن للدول العربية أن تتحرك في اتجاهات عديدة لوضع القضية في بؤرة اهتمام العالم. ولابد أن تقنع الولايات المتحدة على وجه الخصوص أن ما يجري في القدس يمكن أن يقضي على حلم السلام إلى الأبد ويحول المنطقة برمتها إلى دائرة عنف لا تنتهي.
ولابد أن يتزامن مع الجهد العربي على المستوى الدولي ضرورة وضع آلية لمساعدة أهالي المدينة المقدسة الذين اجتمع عليهم الفقر والإجراءات الصهيونية الظالمة، لمساعدتهم على الصمود في وجه هذه الإجراءات. ولابد أن تتضمن هذه الآلية تقديم مساعدات مادية مباشرة للمقدسيين حتى لا تساعد أوضاعهم الاجتماعية السيئة في إتمام الجريمة الجاري تنفيذها في حق المدية.