إنتهاك إنسانية الإنسان

إنتهاك إنسانية الإنسان

بثينه خليفه قاسم

٣٠ ديسمبر 2019

 

انتهاك إنسانية الإنسان

 

كنا منذ سنوات نقول إن مفهوم السيادة وسيطرة الدولة على حدودها وعلى سماواتها قد تغير بسبب تكنولوجيا الاتصال الحديثة التي قهرت الحدود وقهرت السيادة وجعلت مفهومها يحتاج إلى إعادة صياغة .

ولكن في أيامنا هذه لم تعد حدود الدول وسماواتها هي التي تخترق فقط ،ولكن أصبح الإنسان الفرد نفسه موضوع اختراق وانتهاك لخصوصيته وأدميته بشكل يجعله مثل الروبوت .

لا يكاد يمر يوم إلا وتأتينا رسالة أو أكثر على هواتفنا تخذرنا أن حساباتنا مخترقة وأنه تم أخذ بياناتنا الموجودة على هذه الحسابات لكي تقوم شركات معينة ببيعها لشركات أخرى أو هيئات أو أجهزة معينة من أجل الاستفادة منها فيما يفيد هذه الأجهزة في زاوية من الزوايا،فقد تكون هذه الفائدة اقتصادية أو سياسية أو أمنية .

ونحن حتى هنا لا نلوم الا أنفسنا ،فنحن الذين نقوم بوضع كل أسرارنا وكل تفاصيل حياتنا اليومية وكل الأشياء التي نحبها والتي نكرهها على شبكة الإنترنت من خلال وجودنا على وسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص .

 

لا نلوم الا أنفسنا طالما أننا نساهم بعلم أو بجهل في في عملية تدمير خصوصيتنا بأنفسنا.

ولكن الطامة الكبرى أن يصبح الإنسان مرغما على فقدان خصوصيته وفقدان إنسانيته ،واذا لم يفعل فسوف يفقد مصدر رزقه الذي يعيش منه .

فقد ابتكرت شركة أمريكية نظاما حديثا لمراقبة الموظفين أثناء عملهم وذلك من خلال بطاقة صغيرة تعلق في رقبة كل موظف كجهاز ارسال يقوم بنقل كل حركاته وسكناته منذ دخوله إلى العمل ،سواء وهو جالس على مكتبه أو وهو يتواصل مع أي زميل أو زميله .

وتقول هذه الشركة أنه يتم تجميع المعلومات مع بعض البيانات من على البريد الاليكتروني وتقوم بتحليلها لتكوين صورة كاملة عن الموظف وسلوكه وكيفية قضائه لوقت العمل وتحتفظ الشركة لنفسها بهذه التفاصيل لتطلع أصحاب العمل فقط على هذه المعلومات .

 

وتقوم الشركة التي تقوم ببيع هذه التكنولوجيا بالترويج لبضاعتها بالقول أنه لا سبيل للانزعاح ،فالهدف من ذلك هو زيادة الإنتاجية وان مئات الشركات حول العالم قامت بشراء هذا النظام .

 

فما الذي بقي من إنسانية الإنسان في ظل هذه التكنولوجيا المرعبة ؟ماذا بقي بعد أن انتهك جسده وعقله وذاكرته وأصبح بمثابة روبوت يقوم بتأدية عمله دون أدنى شعور او علاقات اجتماعية مع غيره ؟