إلى متى يتأخر العيد في سوريا؟

إلى متى يتأخر العيد في سوريا؟

تعودنا أن نقرأ كلمة هدنة في سياقات تصف الحرب بين دولتين متعاديتين أو بين مجموعتين من الدول المتحاربة مثل الحرب العالمية مثلا، حيث يتفق الطرفان على وقف آلة الحرب لوقت من الزمن يتم فيه نوع من التفاوض أو لأي أسباب أخرى.
ولكننا لم نجد هذه اللفظة تستخدم في سياق حرب يشنها حاكم على أبناء شعبه الثائرين ضده الرافضين لحكمه، إلا في حالة النظام السوري الذي وصل إلى أبعد مدى يقوم به حاكم في تعامله مع ثورة أبناء شعبه ضده.
في الوقت الذي كان فيه المسلمون يذبحون الأضاحي يوم عيد الأضحى اقتداء بنبي الله إبراهيم عليه السلام،كان الرئيس السوري بشار الأسد يقوم بذبح أبناء شعبه اقتداء بشارون أو غيره من مصاصي الدماء عبر التاريخ.
فنبي الله إبراهيم قرر ذبح ابنه إرضاء لله وطاعة لأوامره، ولكن الرئيس السوري قرر ذبح شعبه من أجل البقاء في كرسي الحكم مهما كان عدد المذبوحين والثكالى.
من العار ان تستخدم كلمة هدنة تصف وقف الحرب بين حاكم وبين أبناء شعبه، وقمة العار ان تنتهك هذه الهدنة المزعومة وينتج عن ذلك مقتل مئة وستة وأربعين سوريا في يوم الأضحى.
كيف نتحدث نحن العرب عن مذبحة صابرا وشاتيلا وغيرها من المذابح التي ارتكبها العدو الصهيوني خلال تاريخه الدموي وقام نظام عربي يدعي القومية بذبح هذا العدد من أبناء شعبه في معركة العار.
لو كان الرئيس السوري قد صنع لسوريا الأمجاد والانتصارات وصنع لها التقدم العلمي والاقتصادي وقضى على الفقر فيها، لما حق له أن يبقى في الحكم على غير رغبة شعبه، فما بالنا بأنه لم يصنع لسوريا أي شيء سوى الشعارات والعبارات الفخمة عن العروبة والنضال.
ولا ندري إلى متى سوف يستمر هذا الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري الذي رضي بالفقر سنوات طويلة وعاش يستمع إلى شعارات فارغة عن الصمود والممانعة وبث الرعب في قلوب الأعداء ثم اكتشف أنه العدو الوحيد لأصحاب هذه الشعارات، الذين سرقوا خيراته وأذلوه بلا ثمن.
إلى متى سيظل السوريون، وهم الشعب الأبي صاحب التاريخ، مهجرين ظلما من وطنهم الذي يحبونه على أيدي زبانية نظام لم يقدم لسوريا سوى الخراب والدمار؟
إلى متى سيتأخر العيد على الشعب السوري؟ وكم من الشهداء سيقدم لينال حريته بعد ان تحول الصراع بينه وبين حكامه إلى صراع وجود، بعد أن أصبح الحكام يعلمون علم اليقين أن سقوط نظامهم معناه تعليقهم على المشانق.