يا أمة خربها الفيسبوك!

يا أمة خربها الفيسبوك!

إن الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى أكبر خنجر وضع في خاصرة الأمة العربية، فمنذ حل والخراب لا يزال يصيب هذه الأمة. فلم يعد الحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي يتصل فقط بكونها أدوات للتفكك الأسري وقتل المودة والرحمة بين أفرادها، فهذه أمور تعد أقل ألوان الضرر الذي أصاب هذه الأمة نتيجة هذه التكنولوجيا التي عجزنا عن استخدامها بشكل صحيح لعلاج أسباب وأمراض كثيرة ابتليت بها أمتنا!

وسائل التواصل الاجتماعي، وبشكل خاص الفيسبوك، أثبتت أنها من أهم أدوات تفكيك هذه الأمة والقضاء عليها دون أدنى شك، فبها أشعلت نيران الطائفية وأصبحت الأمة كالقدر الذي يغلي، وبها تم تجنيد الإرهابيين الذين مزقوا أوصال الأمة وجروها نحو الخراب. كم صورة تمت فبركتها "بالفوتوشوب" خلقت حروبا ومعارك بين مكونات الشعب الواحد، وخلقت أزمات طائفية تهز كيان الدولة، بل خلقت أزمات بين شعوب مختلفة، استنادا لخلفيات غاية في التفاهة.

وقد تكون هذه الصورة معدة من قبل جهة خارجية تهدف إلى استغفال العرب وتحقيق نتائج محسوبة من وراء هذا الفعل. فهذه التكنولوجيا الخطيرة يتحكم فيها غيرنا ونحن نتعامل مع قدراتها العجيبة بدرجة من الانبهار تنسينا أن الكثير من المعارك التي يخلقها الفيسبوك مخططة وليست عفوية.

أقول دون تردد إن وسائل التواصل الاجتماعي – في ظل حالة الجهل وعدم الوعي لغالبية من يتعاطون هذه الوسائل – تجعل هذه الوسائل أخطر ما يهدد ما تبقى من الأمن القومي للدول العربية.

كم منا يعرف أن الجيش الإسرائيلي يخصص أربع وحدات يديرها ضباط يجيدون اللغة العربية ولهجاتها المختلفة لا عمل لهم سوى مراقبة ردود أفعال الشباب العربي وما يقومون بتدوينه على وسائل التواصل الاجتماعي، ويقومون بتصنيف هذه المواد في ملفات معينة يستفيدون منها؟

إننا أمة قامت أعتى المعارك بين شبابها على الفيسبوك بسبب مباراة في كرة القدم ولأسباب أكثر تفاهة، فهل ستظل الحكومات العربية عاجزة تماما عن مواجهة أكثر شيء يصيب دولها بعد الاستقرار دون أن تصدر أي تشريع يقنن استخدام هذه الوسائل بما يضمن التركيز على الجانب الإيجابي لهذه التكنولوجيا؟.