معركة على الفيس بوك

معركة على الفيس بوك

المعروف أن تكنولوجيا الانترنت جاءتنا، ولم يكن لنا نحن العرب أي فضل في مجيئها، والمفترض فينا أن نستفيد بها في تقصير أو إلغاء المسافات بين الناس وتسهيل التواصل والتعاون بين البشر وانجاز الأعمال بسرعة، ولكن إلى أي مدى نستخدمها نحن في إسعاد أنفسنا وتحقيق الراحة والكسب لنا ولغيرنا من الناس؟
كثير من الناس في دولنا العربية يحسنون استخدام هذه التكنولوجيا ويستخدمونها في تحصيل العلم وفي البحث العلمي وفي التواصل المفيد لهم ولغيرهم من البشر، ولكن كثيرين جدا أيضا يستخدمون هذه التكنولوجيا في التشهير بالبشر والإساءة إليهم والخوض في أعراضهم بالباطل وسبهم بشكل لا يجوز أخلاقيا ودينيا.
ومن الأشياء التي أصبحت مصدر ضرر ومصدر تخريب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر في التعبير عن مواقف سياسية بأشكال غير مهذبة على الإطلاق تصل إلى حد توجيه السباب والاهانات المتبادلة بين الناس، سواء بين أبناء الدولة الواحدة، أو بين مجموعات من هذا الشعب وذاك.
الأسبوع الماضي وصلت الاهانات والسباب المتواصل بين شباب مصريين وقطريين حدا مؤسفا وغير لائق على الإطلاق، فملايين من الشباب على الفيس بوك أضاعوا وقتا طويلا جدا في التهكم والسخرية من بعضهم بعضا والنيل من مصر وأهلها وقطر وأهلها بشكل يجعلنا نقول إن هذه التكنولوجيا لا تناسبنا نحن العرب لأننا استخدمناها في تقطيع أواصر الأخوة وأضعنا وقتنا في السباب بدلا من أن نقضيه في البحث وتبادل المعلومات أو حتى نقضيه في التعاون على رسم صورة أفضل للعرب لدى العالم الذي ينسب إلينا كل الأشياء السيئة كالتخلف والبداوة والجهل والإرهاب.
كانت الشرارة الأولى لهذه الحرب المصرية القطرية المؤسفة عندما تهكم صحافي قطري على المصريين وقال لهم: إنكم لم تصنعوا شيئا في حياتكم سوى قرص الطعمية!
وبالطبع لم يكتف المصريون الذين عرفوا بهذه السخرية قبل غيرهم بالرد على الصحافي القطري والتهكم عليه ولكنهم قاموا بنشر كلمته لتصل لكل أركان الأرض ليقوم ملايين غيرهم بإطلاق النكات اللاذعة التي تجاوزت السخرية من الصحافي القطري والشعب القطري كله لتنال من التاريخ والجغرافيا ونظام الحكم في دولة قطر، لدرجة أن عدد النكات التي أطلقها المصريون على إخوانهم في قطر ربما يتساوى أو يزيد عن عدد القطريين أنفسهم ويزيد على عدد أقراص الطعمية التي يصنعها المصريون في القاهرة كل صباح.
وبالطبع بذل القطري وأعوانه أقصى جهد ليصد هذه الحملة الرهيبة التي نزلت كالمطر بسبب كلمة صغيرة قالها في هذه التكنولوجيا العجيبة التي تنشر الفضائح أكثر مما تنشر الفضائل.
فلماذا حدث كل هذا؟ وما الذي تستفيده مصر أو قطر من هذا السباب الذي يربي الضغينة والكراهية بين هذين الشعبين؟
إننا نحتاج بشدة لهذا الوقت الذي ننفقه هباءً لكي نحقق مكاسب كثيرة على مستوى القطر العربي الواحد وعلى المستوى العربي ككل، بدلا من أن نعصر أذهاننا في تأليف النكات والشتائم بهذا العدد الهائل.