لماذا ينزعجون من محكمة حقوق الإنسان العربية؟

لماذا ينزعجون من محكمة حقوق الإنسان العربية؟

لماذا انزعج الكثيرون حول العالم من مسألة إقامة محكمة عربية لحقوق الإنسان بالبحرين؟ هل السعي لضمان حقوق الإنسان وضمان حصول كل ذي حق على حقه مسألة باتت مزعجة للكثيرين في الغرب والشرق؟ أم أن العرب محكوم عليهم أن يظلوا غير فاعلين وأن يظلوا دائما تحت رحمة غيرهم ويظلوا محرومين من شرف الفصل في أي شيء حتى في قضاياهم الخاصة؟.
ألا يستطيع العرب وقضاة العرب أن يحققوا العدل على أراضينا، أم أن المحكمة الدولية التي تهيمن عليها القوى الكبرى لها أهداف أخرى؟.
وهناك أسئلة أخرى أهم نوجهها لكل من يهمه الأمر في هذه المسألة وهي: هل استطاع مجلس الأمن الدولي أن يحقق العدل أو الأمن للدول؟ وهل استطاعت محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنايات الدولية أن تحقق العدل المطلق للناس؟ وكم أميركي أو إسرائيلي أو بريطاني مثل أمام المحكمة الجنائية الدولية منذ إنشائها،رغم الجرائم الشنيعة التي ارتكبت في فلسطين وفي العراق وفي غيرهما؟ هل مثل شارون صاحب أشهر المذابح أمام أية محكمة من محاكمهم؟ وهل قام أحد من نشطاء الغرب بتهديد جورج دبليو بوش ورامسفيلد بالويل والثبور بسبب أساليب التعذيب في معتقل غونتانامو أو بسبب العراق؟.
ألم تؤكد أحداث عديدة أن مؤسسات العدل الدولية المختلفة تعمل كأدوات قهر في أيدي أهل الغرب يستخدمونها وقتما يشاؤون ضد من يشاؤون ويغضون الطرف أيضا عن الأشخاص والجهات والدول التي لا تتحدى اللاعبين الكبار في العالم؟.
إن إنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان فكرة متقدمة جدا نبعت عن عقلية سباقة دوما إلى الابتكار وتفويت الفرص على الذين يريدون محاصرة العرب والتضييق عليهم، تارة باسم الديمقراطية، وتارة باسم الحريات الدينية، وتارة باسم حقوق الانسان، إنها فكرة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة صاحب أول مشروع إصلاحي عربي سد ذرائع كثيرة في وجه الساعين للعبث باستقرار مملكة البحرين.
ولاشك أن إنشاء هذه المحكمة على أرض عربية سيقطع الطريق ليس فقط على بعض القوى الدولية في استخدام ملفات حقوق الإنسان كأدوات ضغط ومساومة على الأنظمة العربية، لأسباب بعيدة عن مسألة حقوق الانسان، ولكن أيضا على سماسرة التقارير المزيفة المتواطئين مع جهات معينة، الذين يقومون باستغلال الأفكار الخاطئة الموجودة لدى الغرب عن الأنظمة العربية ويدونون في تقاريرهم معلومات تخدم أجندات وسيناريوهات لا تمت بصلة لحقوق الانسان.
على الدول العربية أن تقف صامدة خلال الفترة القادمة للدفاع عن جدوى هذه المحكمة وأهميتها وأن تعلنها قوية في كل المحافل ان العدل يمكن أن يتحقق على أراضينا وبكل نزاهة وتجرد واننا لن نسمح بعد اليوم بتوظيف ملفات حقوق الإنسان توظيفا ينتقص من سيادتنا.