لماذا تتجسس إيران على السعودية؟

لماذا تتجسس إيران على السعودية؟

قرأنا جميعا خبرا جديدا وتصريحات سعودية رسمية عن سقوط خلية تجسس إيرانية جديدة على الأراضي السعودية المقدسة، فلماذا تصر ايران كل هذا الاصرار على التجسس على الشقيقة الكبرى؟.
قد يرى البعض خاصة من هم بعيدين لسبب أو لآخر عن الشأن الخليجي أن هذا السؤال يبدو غريبا، على اعتبار أن السعودية دولة إسلامية وإيران دولة إسلامية تحكمها حكومة “إسلامية” كما قد يراها بعض المسلمين في أنحاء العالم، وعلى اعتبار أن التجسس تزداد حدته بين الدول المتعادية، مثلما تتجسس إسرائيل على مصر والعرب والعكس بالعكس، ومثلما تتجسس كثير من الدول على غيرها سعيا لتحقيق مشروع معين يلزمه توفير معلومات معينة لكي ينجح.
ونعيد السؤال مرة أخرى: لماذا تتجسس إيران على المملكة العربية السعودية التي هي قبلة كل المسلمين في أنحاء العالم كونها حاضنة لأقدس الأماكن بالنسبة لكافة المسلمين، فهي الأرض التي عاش عليها ودفن في ثراها رسول الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم؟.
ما الذي تريده إيران من هذه الأرض المقدسة؟ ولماذا تعاديها كل هذا العداء؟ هل السعودية تحتل أرضا إيرانية، أو تطمع في الهيمنة على أراض إيرانية؟ وهل سعت السعودية يوما إلى تصدير ثورة أو فكر معين إلى الأراضي الفارسية؟.
سوف أكون أشجع من غيري وأسأل السؤال الذي يمكن ان يرفضه البعض وهو: لماذا تعادي إيران السعودية أكثر مما تعادي أية دولة أخرى في العالم بما فيها إسرائيل؟ بل: لماذا تعلن إيران عداءها لإسرائيل وهي أكثر من يقدم لها خدمات في المنطقة؟.
نحن أهل الخليج العربي نعرف الاجابة الواضحة والدقيقة على كل هذه الأسئلة، فإيران ذات المشاريع الساعية للهيمنة وابتلاع المنطقة كلها، ترى أن السعودية هي العقبة الكبرى في طريقها إلى تحقيق أحلامها.
إيران تحقد على السعودية لكون السعودية ذات رمزية ومكانة خاصة في العالم الاسلامي وغير الاسلامي، فإذا ذكرت السعودية ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم واشتاقت النفوس مهما بعدت بها المسافات إلى زيارة هذه الأرض المقدسة؟.
وبناء عليه فإيران التي تحلم بأن تكون زعيمة الأمة الاسلامية، تجد في نفسها نقصا لن يكتمل إلا إذا زالت السعودية من الوجود، وهذا لن يكون بإذن الله.
وإلى جانب هذا الحقد الفارسي المقيت الذي يستكثر هذه المكانة على دولة عربية، هناك أسباب أخرى تجعل إيران في حاجة دائمة لهز استقرار السعودية والسعي الدائم لاضعافها، من بينها أن فقدان السعودية لقوتها ومكانتها وتأثيرها، حسب أحلام الصفويين، سوف يفتح الباب واسعا أمام تحقيق الحلم الفارسي في السيطرة على المنطقة كلها.