كلمة حق لابد من قولها عن رجال الأمن

كلمة حق لابد من قولها عن رجال الأمن

رجال الأمن في البحرين تحملوا على مدار السنوات الماضية ما لا يتحمله أحد من أجل الحفاظ على أمن هذا البلد، وأوذي منهم من أوذي وقتل منهم من قتل، ولا يزالون يحملون أرواحهم فوق أكفهم من أجل أن تبقى البحرين ويعيش أهلها في أمن وأمان.
لذلك فليس من العدل وليس من الوطنية أن نضيف إلى أعبائهم أعباء جديدة في الوقت الذي يجب علينا فيه أن نكون سندا لهم.
الذي يريد أن يقيم الأداء الأمني البحريني، لابد له أولا أن يضع في اعتباره الظروف والبيئة المحلية والإقليمية والدولية التي يعمل في ظلها رجال الأمن خلال السنوات القليلة الماضية، وقبل أن نوجه لهم كلمات النقد التي تضيف إلى أعبائهم أعباء جديدة، لابد أن نعرف حجم الضغوط العالمية وحجم المؤامرة التي تدار من أجل إسقاط الأمن في الدول العربية كلها وليس في البحرين وحدها.
عندما تقوم وزارة الداخلية بتقديم هذا الكم من القضايا الذي حددته بالأرقام خلال الفترة الزمنية التي أشارت إليها إدارة الاعلام، فمعنى ذلك أن القائمين عليها لا ينامون، وبالتالي فإن توجيه النقد لأدائهم، ولو بشكل غير مباشر، هو شيء يدعو إلى الاحباط، بل يدعو للصدمة!
الإنصاف هو أن نقول للمحسن أحسنت، ونقول للمسيء قف من أنت، لا أن نبالغ في النقد غير البناء الذي يثير سخط المؤسسة الأمنية بكل مستوياتها، وعلينا أن نتذكر أن الاغتيال المعنوي الذي تعرضت له أجهزة الأمن في بعض الدول العربية الشقيقة، أيا كان المتسبب فيه، قد جعل شعوب هذه الدول تدفع ثمنا باهظا من أمنها وراحتها وكرامتها، وأصبح الشرفاء من أبنائها يقسمون أنهم يستطيعون العيش بلا ديمقراطية لعقود طويلة ولكنهم لا يستطيعون العيش بلا أمن ليلة واحدة، ففي هذه الليلة يمكن أن يفقد الإنسان شرفه وماله وأهله أو حياته.
لابد – قبل أن نجلس ونسطر الجمل البليغة حول الأداء الأمني والتنفيذي – أن نفهم حجم التنمر والتحرش الدولي الموجه لهذا الأداء الأمني، ذلك التنمر الذي يجعل كل فرد من أفراد الأمن في حالة توتر دائم، فهو دائما بين نارين، لأنه يريد أن يقوم بعمله على أكمل وجه أمام جهات تضخم له كل شيء وتهدده بالمحاكمات إن هو كشر في وجه أي خارج على القانون.
هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها حاليا تقتضي من كل ذي عقل أن يكون سندا لرجل الأمن بالكلمة المشجعة وبشهادة الحق التي ترفع من معنوياته، ومن يعجز عن شهادة الحق أو ينكرها فعليه أن يصمت، فقد سئمنا ممن يضعون أنفسهم في مراتب الحكماء وهم لا يفقهون شيئا.