المواقف التاريخية لأقباط مصر

المواقف التاريخية لأقباط مصر

في خضم الأحداث الشعبية والاحتجاجات والكتابات المرتبطة بالفيلم الحقير الذي أساء لرسولنا الكريم، لا يجب أن نغفل بعض الأمور المهمة وذات الدلالة، مهما كان حجم هذه الأمور، لا يجب أن ننسى مواقف المسيحيين الشرفاء الذين عرفوا أبعاد هذه الفتنة والأهداف الخبيثة لمن أشعلوه، فعبروا عن مواقف أملتها عليهم وطنيتهم واحترامهم لدينهم ولأديان غيرهم.
وكما انتقدنا المجموعة الموتورة ممن يسمون بأقباط المهجر، الذين فجروا هذا العمل الدنيء، كان ولابد أن نشيد بالمواقف المحترمة لأقباط مصر الوطنيين المقيمين على أراضيها الذين يشهد تاريخهم بأنهم وطنيون يحبون بلدهم ويحترمون إخوانهم المسلمين.
لقد تابعنا على الانترنت وفي وسائل الاعلام المصرية الكثير من الصور التي تبين عظمة أقباط مصر ورقيهم وحرصهم على مشاعر المسلمين، ولنا أن نورد بعضها في هذه العجالة لكي نكون عادلين في عرضنا لهذه القضية.
لقد شاهدنا مسيرات مشتركة لمسلمين وأقباط في صعيد مصر، الذي يتركز فيه معظم الأقباط، شاهدنا المئات من الأقباط يحملون لافتات كتب عليها: “لا للإساءة لاخواننا المسلمين”، وقرأنا أن محام قبطي سيقوم برفع دعوى قضائية ضد موريس صادق صاحب الفيلم المسيء، مؤكدا أن الأقباط يرفضون أي عمل يتضمن أي إساءة لدين سماوي.
وشاهدنا مئات آخرين يخرجون من الكنائس والأديرة حاملين لافتات ترفض الاساءة للمسلمين، وقرأنا ما قاله الأب صموئيل، أحد الرموز المسيحية في مصر في كلمة له شارك بها بني وطنه المسلمين في محفل من المحافل، حيث تساءل الرجل قائلا: كيف يستهزئ قبطى بالنبي والإسلام والقرآن والمسيح عيسى ذُكر في القرآن مرات ونزلت سورة باسم السيدة مريم؟! مضيفا: تبت يدا موريس صادق والمخرج اليهودي، مؤكدا أن الأقباط والكنيسة براء من ذلك.
ولو أن الأقباط المصريين اكتفوا بالرفض اللفظي والتصريحات الاعلامية لهذا الفيلم المسيء دون المشاركة في هذه الفعاليات التي رأيناها لما لام عليهم أحد، ولكن تاريخ الأقباط المصريين تاريخ نظيف، تاريخ يشهد أنهم كانوا دوما إيجابيين وعلى مستوى اللحظة التي يعيشها وطنهم، ويشهد التاريخ أنهم لم يستعينوا على وطنهم بالخارج أبدا، وأنهم يرفضون كل المحاولات الخارجية الساعية لاستخدامهم سكينا في ظهر الوطن،وعندما خرجت قلة ممن يعيشون في خارج مصر عن هذا النهج الوطني الناصع، نددوا بهم وتبرأوا منهم.
لاشك ان أقباط مصر وقياداتهم الواعية يعرفون أن من أهم أسس الوطنية والانتماء عدم استعداء الخارج على وطنهم ورفض كل الهدايا والوعود التي تأتي من هذا الباب الذي هو باب الخيانة والخسران.
ولا ننسى تاريخ الرجل العظيم الذي كانت مواقفه الوطنية واضحة كالشمس في وضح النهار، الراحل البابا شنوده الذي كان نموذجا في الوطنية والانتماء والذي لم يغير موقفه تجاه إسرائيل طوال حياته ولم يوافق على التطبيع بأنواعه.
كل التحية والاحترام لأقباط مصر على هذه المواقف التاريخية التي لا تنسى.