إيران وتدريب المقاتلين العرب!

إيران وتدريب المقاتلين العرب!

قرأت خبرا في بداية هذا الأسبوع عن افتتاح معسكر إيراني في النجف العراقية لتدريب عدد كبير من العرب على فنون القتال المختلفة واستخدام السلاح بأنواعه المختلفة وعلى حرب الشوارع.
العدد الذي تناوله الخبر للمتدربين العرب هو 1500 شخص من البحرين والسعودية ومصر وسوريا،والمعسكر الذي يقع بين مدينتي النجف وكربلاء، حسبما ورد، يدار بشكل مشترك بين إيران والعراق، فهو على أرض عراقية، ولكنه بتمويل وإشراف إيراني.
وجاء في الخبر الذي نشرته جريدة محترمة؛ كما نشرته بالأمس جريدة “البلاد” البحرينية أن محمد رضا علي السيستاني نجل رجل الدين علي السيستاني ووزير النقل هادي العامري ووزير التعليم العالي والبحث العلمي القيادي في حزب الدعوة علي الأديب والجنرال الإيراني قاسم سليماني وقيادات أخرى من ائتلاف دولة القانون حضروا افتتاح هذا المعسكر، وقام الجنرال بتسليم مبلغ مليون دولار لدعم نفقات هذا المعسكر!
يبدو أن كل شيء أصبح مكشوفا في هذا الزمن العجيب، وأن زمن الحياء السياسي ولى إلى غير رجعة، فلم تعد إيران تستحي من دعمها العلني للأنشطة المشبوهة والتخريبية في بلاد العرب، ولم تعد تكتفي بالوسائل الخفية في إيصال الأموال للجماعات العميلة التي تستخدم كطابور خامس لخدمة أهدافها.
الأمر واضح كالشمس، فما معنى أن يقوم مسؤولون عراقيون بحضور معسكر كهذا مع جنرال إيراني جاء ليقدم المال علنا ويطمئن على مستويات التدريب التي وصل إليها هؤلاء العرب.
هل تقوم إيران بإنفاق الملايين على عرب ينتمون للبحرين والسعودية ومصر وسوريا لكي يقوموا بتوزيع الأرز والزيت والدقيق على فقراء المسلمين؟ أم أن هؤلاء المتدربين تم إيفادهم من قبل دولهم لكي يتعلموا مهارات قتالية لا تتوفر إلا في الحوزة العلمية في النجف؟
لأي غاية يتدرب هؤلاء على فنون القتال وحرب الشوارع؟ هل سترسلهم إيران إلى تل أبيب ليقوموا بحرب شوارع ضد الاسرائيليين؟ أم أنها ستدعم بهم فروع الحرس الثوري الايراني التي انتشرت في بلاد العرب؟
القصة مفهومة بالنسبة للبحرين، فهؤلاء الصناديد الذين يجري تدريبهم سيصبحون الجناح العسكري لحزب الله البحريني الذي يسمى مجازا بجمعية الوفاق، لأن إيران لديها خطة محددة في البحرين.
أما السعوديون الذين يتدربون فتقوم إيران بتدريبهم من أجل مستقبل تحلم به وتخطط له، فهي تريد أن تجلب إلى السعودية ما جرى في غيرها من الدول العربية، وتخطط بطبيعة الحال للتواجد في الشارع السعودي التي تسعى لتهييجه والقيام بتنفيذ عمليات نوعية وتصفية شخصيات معينة لكي تزداد الفوضى ويتحقق لها ما تصبو إليه.
ولكن السؤال الذي شغلني أكثر في هذه القصة هو: إلى أي مدى تتابع الأجهزة الأمنية العربية نشاط هؤلاء المواطنين الذي يذهبون للتدريب في هذا المعسكر؟