أنت صاحب وجود سياسي… أنت فوق القانون!

أنت صاحب وجود سياسي… أنت فوق القانون!

أنت صاحب وجود سياسي كبير ورئيس جمعية سياسية كبيرة وتستطيع أن تحشد أعدادا كبيرة من المتظاهرين، إذا أنت فوق القانون، ومهما كانت جرائمك أو مخالفاتك لقوانين البلاد فلا يجوز تطبيق القانون عليك أو احتجازك شأن كل من يخرقون هذا القانون.
هذا بالضبط هو ما يقوله المطالبون بإطلاق سراح علي سلمان رئيس جمعية الوفاق البحرينية، من خلال المظاهرات ومن خلال التصريحات التي تتدخل في شؤون بلادنا دون احترام أو حتى انتظار لحكم القانون بحق مواطن بحريني له ما لكل المواطنين من حقوق وعليه ما على كل المواطنين من واجبات!
وهذا بالضبط ما قاله مسؤول إيراني على شاشات فضائيات عربية، حيث قال بالحرف الواحد إن علي سلمان صاحب أكبر وجود سياسي في البحرين ورئيس أكبر جمعية سياسية ولابد من إطلاق سراحه، وكأن القانون لا يجب أن يطبق على السياسيين حتى وإن كانت التهم الموجهة إليهم جنائية بحتة.
وكأن إيران التي تتدخل في شؤوننا بغطرسة ودون احترام لقوانينا لم ترتكب جرائم ضد المعارضين ولم تسمح بإذلال واغتصاب الكثير من رجال ما يسمى بالثورة داخل السجون الإيرانية خلال السنوات القليلة الماضية.
لم نجد من يسأل عن تهمة علي سلمان أو يتابع القضية متابعة المحايد الذي يريد أن يعرف الحقيقة المحضة وينتظر حكم المحكمة بشأنه، ثم بعد ذلك يتكلم، ولكننا وجدنا أناسا عقولهم في أذنيهم يطالبون من الوهلة الأولى ودون أدنى معرفة بإطلاق سراح الرجل، وكأن الجهات الأمنية والقضائية في البحرين بلا قداسة أو احترام لدى هؤلاء!
ما معنى سيادة الدولة أيها الناس؟ وما معنى دولة القانون؟ وما معنى المساواة بين الناس أمام القانون إذا كان السياسيون الكبار المدعومون من دول أخرى مستثنين من تطبيق القانون؟
إن هذه القضية بالذات ستكون بمثابة مفترق طرق أمام الدولة البحرينية وهيبتها وسيادتها المفترضة، فإما أن نسير في الطريق الذي يصون هذه الهيبة ويعطي درسا لكل من يتصور أنه فوق القانون وأن الضغوط الخارجية والحشود الداخلية سوف تحميه عند اللزوم، وإما أن تتنازل الدولة عن جزء من هيبتها وتجعل هذه القضية نقطة بداية لتنازلات أخرى قادمة ستفرض عليها بنفس الطريقة الحالية.
وليعلم الجميع أن إطلاق سراح علي سلمان لن ينهي الحالة التي نعيش فيها حاليا ولن يوقف موجة التمرد المدعومة من الدولة الصفوية ذات الأهداف المعروفة.
ونحن بهذا الكلام لا نستبق حكم القضاء البحريني ولا نطالب بمعاقبة سلمان في كل الأحوال، فللقضاء البحريني النزيه وحده دراسة القضية والبت فيها وسوف نحترم القضاء البحريني عندما يحكم ببراءته.
ولكننا لابد أن نرد على الموجة التي يمارسها البعض ويستبق أحكام القضاء ويجعل قداسة بعض الأفراد فوق قداسة القانون وسيادة الدولة.