أخيرا.. وقف بث الجزيرة مباشر مصر

أخيرا.. وقف بث الجزيرة مباشر مصر

قرار وقف بث الجزيرة مباشر هو قرار طال انتظاره، وكان يجب أن يتخذ من وقت طويل؛ لأن هذه القناة صنعت الكثير من الجروح الغائرة لدى الشعب المصري.
كنت من أكثر الذين انتقدوا الجزيرة مباشر مصر وكنت ولا زلت أعتبرها تجربة غريبة من نوعها في عالم البث التلفزيوني؛ لأنه لا يوجد دولة – في حدود علمي – تخصص قناة فضائية للتركيز على شؤون دولة أخرى إلا في حالات العداء الشديد وفي حالة الحرب، حيث تعمد الدولة توجيه نوع من الحرب النفسية ضد الدولة الأخرى لإثارة البلبلة بين أبناء شعبها وجيشها كجزء من الحرب الشاملة التي تدور رحاها بين البلدين.
وهنا تبدو الغرابة الشديدة فيما يتعلق بالجزيرة مباشر مصر، فما هو الداعي وما هي الفائدة التي تعود على الجزيرة وعلى من يطلقها من نشر البلبلة بين أبناء الشعب المصري؟
وليست الغرابة فقط في إنشاء الجزيرة مباشر مصر، ولكن الغرابة الأشد تكمن في بقائها بعد الثلاثين من يونيو 2013، خصوصا أنها بعد هذا التاريخ أصبحت تعزف لحنا نشازا؛ لأنها أصبحت في مواجهة مع الشعب المصري نفسه وليس في مواجهة مع النظام، فبسطاء الناس كما سمعت من خلال اتصالي المباشر بهم كانوا يلعنونها بغضب شديد.
قبل الخامس والعشرين من يناير 2011 قناة قنوات الجزيرة بشكل عام والجزيرة مصر بشكل خاص تركز على الأوضاع في مصر وتنقد نظام الرئيس حسني مبارك بشدة، وكانت برامجها التي تهاجم النظام في مصر آنذاك تلقى قبولا لدى قطاع عريض من المصريين والعرب؛ بسبب الأوضاع التي كانت سائدة آنذاك، وكان الجميع يوجه الريموت كنترول للجزيرة؛ لأنها كانت أول من كسر المربع وتحدث في المحظور وانتقد الأنظمة العربية وفي مقدمتها نظام الرئيس حسني مبارك، ولكن بعد سقوط حسني مبارك ومجيء الإخوان وانكشافهم السريع الذي قاد إلى سقوطهم الدرامي ونهوض الشعب المصري من غفوته واستدعائه لجيشه،اختلفت المعادلة تماما.
وكان من الغريب أن تنحاز الجزيرة إلى الجماعة التي أسقطها الشعب ضد إرادة الغالبية الكاسحة من المصريين وتسبح ضد التيار العام في مصر وتتلقى لعنات البسطاء قبل النخبة ليل نهار.
كان ولابد أن تغلق الجزيرة مباشر مصر، ليس فقط من أجل تحسين الأجواء بين القيادات السياسية في مصر وقطر، ولكن لأنه من غير المنطقي أن تكون العلاقة بين القناة وبين الجمهور الذي تستهدفه علاقة كراهية وسباب، وتصبح هذه القناة بلا دور سوى تقديم خدمة إعلامية لأنصار جماعة الإخوان المسلمين والمساهمة في رفع الروح المعنوية لشباب الجماعة الذي بدأ ينفض عنها.